عبد الشافى محمد عبد اللطيف

391

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

يزيد من معاناة تلك الشعوب السوفيتية أيضا ما كانت تراه وتسمعه عن حياة البذخ - الذي لا حدود له - التي كان يحياها أعضاء الحزب الشيوعي وعائلاتهم وأنصارهم ، وأن كل متطلبات الحياة المترفة كانت في متناول أيديهم وبأيسر السبل ، ومن منتجات الغرب الرأسمالي ، بدا من العطور الفاخرة وانتهاء بالسيارات الفارهة ، أو قل : بدون انتهاء . خلاصة القول : أن الولايات المتحدة أخذت تخطط هي وحلفاؤها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لهزيمة الاتحاد السوفيتي بدون حرب ، وقد نجحت في ذلك نجاحا باهرا ، كشف عنه نيكسون في كتابه « نصر بلا حرب » ثم جاءت الفرصة الذهبية ، وهي غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان ، الأمر الذي عجل بانهيار الاتحاد السوفيتي ، بل زواله ، وزوال الشيوعية بالتالي ولتنفرد الولايات المتحدة بزعامة العالم وفي ذلك ما فيه ونردد قول ربنا عزّ وجلّ : وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً [ الجن : 10 ] . * حربا الخليج الأولى والثانية وتدمير العراق : إن الهدف الاستراتيجي للسياسة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة هو إضعاف الأمة العربية إلى أقصى حد لمصلحة إسرائيل ، وبصفة خاصة دوله الفاعلة والتي يخشى منها على إسرائيل ، وفي مقدمتها مصر وسوريا والعراق ، وهذا الهدف الاستراتيجي الغربي لم يتغير حتى بعد بدء عملية السلام مع إسرائيل والتي قادتها أكبر دولة عربية ، وهي مصر ، منذ زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات للقدس في ( 19 نوفمبر سنة 1977 م ) . ويكفي في هذا المجال أن نلقي نظرة على مقال نشر في صحيفة « كيفونيم » اليهودية بتاريخ ( 14 نوفمبر 1982 م ) واقتبس منه روجيه جارودي في كتابه « ملف إسرائيل ؛ دراسة للصهيونية العالمية » هذا المقال يوضح السياسة المطلوب اتباعها في المنطقة المحيطة بإسرائيل . يقول المقال بالنص ما يلي : « استعادة سيناء بثرواتها هدف ذو أولوية . ولكن اتفاقات كامب ديفيد تحول الآن بيننا وبين ذلك . . لقد حرمنا من البترول وعائداته ، واضطررنا للتضحية بأموال كثيرة في هذا المجال . ويتحتم علينا الآن استرجاع الوضع الذي كان سائدا في سيناء قبل زيارة السادات المشؤومة ، وقبل الاتفاقات التي وقعت معه سنة 1979 م . . . والوضع الاقتصادي في